محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أي مليم في نعمة الله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَهُوَ مُلِيمٌ قال : مليم في عباد الله . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله " فأخذناه وجنوده فنبذناه " . القول في تأويل قوله تعالى : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ . . . إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ يقول تعالى ذكره : وَفِي عادٍ أيضا ، وما فعلنا بهم لهم آية وعبرة إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ يعني بالريح العقيم : التي لا تلقح الشجر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الريح العقيم : الريح الشديدة التي لا تلقح شيئا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبى ، قال : ثني عمي ، ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : الرِّيحَ الْعَقِيمَ قال : لا تلقح الشجر ، ولا تثير السحاب . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، هذا الريح العقيم ، قال : ليس فيها رحمة ولا نبات ، ولا تلقح نباتا . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا سليمان أبو داود ، قال : أخبرنا شعبة ، عن شاس ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : الرِّيحَ الْعَقِيمَ قال : لا تلقح . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا شيخ من أهل خراسان من الأزد ، ويكنى أبا ساسان ، قال : سألت الضحاك بن مزاحم ، عن قوله : الرِّيحَ الْعَقِيمَ قال : الريح التي ليس فيها بركة ولا تلقح الشجر . حدثنا محمد بن عبد الله الهلالي ، قال : ثنا أبو علي الحنفي ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن الحرث بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : الرِّيحَ الْعَقِيمَ الجنوب . حدثنا أحمد بن الفرج ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن خاله الحرث بن عبد الرحمن يقول : العقيم : يعني : الجنوب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ إن من الريح عقيما وعذابا حين ترسل لا تلقح شيئا ، ومن الريح رحمة يثير الله تبارك وتعالى بها السحاب ، وينزل بها الغيث . وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن ابن عباس ، بمثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : الرِّيحَ الْعَقِيمَ قال : الريح التي لا تنبت . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : الرِّيحَ الْعَقِيمَ التي لا تلقح شيئا . حدثني ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال الرِّيحَ الْعَقِيمَ التي لا تنبت شيئا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ قال : إن الله تبارك وتعالى يرسل الريح بشرا بين يدي رحمته ، فيحيي به الأصل والشجر ، وهذه لا تلقح ولا تحيى ، هي عقيم ليس فيها من الخير شيء ، إنما هي عذاب لا تلقح شيئا ، وهذه تلقح ، وقرأ وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ وقوله : ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ والرميم في كلام العرب : ما يبس من نبات الأرض وديس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك ، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ قال : كالشئ الهالك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كَالرَّمِيمِ قال : كالشئ الهالك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كَالرَّمِيمِ رميم الشجر . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ قال : كرميم